الشيخ محمد علي الأنصاري
556
الموسوعة الفقهية الميسرة
ليصدق عليه أنّه فاقدٌ للماء شرعاً وعقلًا ، ثمّ يتيمّم « 1 » . وعلى القول بلزوم تقديم رفع الخبث ، فإن خالف ورفع الحدث ، ففي صحّة الطهارة المائيّة والصلاة وبطلانهما قولان « 2 » . السابع - ضيق الوقت : إذا استلزم التوضّؤ أو الغسل وقوع الصلاة خارج الوقت ، فهل يكون ذلك مسوّغاً للتيمّم وإيقاع الصلاة داخل الوقت ؟ اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال : القول الأوّل - عدم جواز التيمّم مطلقاً : قال المحقّق في المعتبر : « من كان الماء قريباً منه ، وتحصيله ممكن ، لكن مع فوات الوقت ، أو كان عنده وباستعماله يفوت ، لم يجز له التيمّم وسعى إليه ؛ لأنّه واجد » « 3 » . ولم يفرق بين فوات الوقت أو تفويته كلّاً أو بعضاً ، بأن يقع بعض الصلاة داخله والبعض الآخر خارجه . وبعبارةٍ أُخرى : لم يكن فوات الوقت مسوِّغاً للتيمّم عنده . واستظهره صاحب المدارك « 4 » ، وهو الظاهر من صاحب كشف اللثام أيضاً « 5 » . القول الثاني - التفصيل بين ما لو كان الماء حاضراً عنده ، وغيره : فصّل المحقّق الثاني بين ما لو كان الماء موجوداً عنده ، لكنّه أخلّ باستعماله حتّى ضاق الوقت ، فهنا لا يتيمّم ؛ لعدم تحقّق موضوعه وهو عدم وجدان الماء ، ولم يثبت مسوغيّة فوات الأداء للتيمّم . وما إذا كان الماء بعيداً بحيث لو سعى إليه لخرج الوقت ، فهنا يتيمّم ولا إعادة عليه « 6 » . لكن ظاهر كلامه أنّه بصدد بيان حكم تفويت الوقت ، لا فواته ؛ لأنّ كلامه جاء تعليقاً على قول العلّامة : « ولو أخلّ بالطلب حتّى ضاق الوقت تيمّم . . . » « 7 » ، فيدخل في التفصيل الآتي .
--> ( 1 ) الجواهر 5 : 117 ، أُنظر : التنقيح ( الطهارة ) 9 : 456 - 460 ، والعروة الوثقى 2 : 178 - 188 / التيمّم ، المسوّغالسادس ، تعليقة السيّد الخوئي . ( 2 ) أُنظر العروة الوثقى 2 : 179 / التيمّم ، المسوّغ السادس ، مع التعاليق على المسألة . ( 3 ) المعتبر : 100 . ( 4 ) أُنظر المدارك 2 : 185 . ( 5 ) أُنظر كشف اللثام 2 : 436 . ( 6 ) أُنظر جامع المقاصد 1 : 467 . وللشهيد الثاني في الروض 1 : 344 مناقشة وحاصلها : أنّ المراد بالوجدان هو الأعم من الفعل أو القوّة ، فلو كان المراد هو الوجدان بالفعل لما وجب الطلب فالفرق بين الصورتين غير واضح ، فإمّا أن يقول بقول المحقّق الحلّي أو بقول العلّامة الحلّي . ( 7 ) ويشعر بذلك أيضاً قوله : « ويقرب منه ما لو وهب الماء ، أو أراقه في الوقت ، أو دخل الوقت وهو متطهّر فأحدث باختياره . . . » فكلّ هذه الموارد مصاديق لتفويت الشرط لا فواته .